أبي حيان التوحيدي
149
المقابسات
علما فوق علم ، بالموضوع أو بالصورة ، وعلما دون علم ، بالفائدة والثمرة . وهذا المعنى الذي أشير إليه يصح لك ، ولو فرضت نفسك عالمة كل شئ لكنت حينئذ لا يحضرك علم دون علم ، بل كنت تطلع على جميعه بنوع الوحدة ، مع اختلاف مراتبه من نواحي مواده وصوره ، وفوائده وثمره ، وكنت تجدها كلها واحدة ، لأن حد العلم كان يسبق من كل فن منها على ما هو به من غير خلل عارض ، ولا فساد واقع قال الأندلسي : قد كنا أيها السيد نترامى هذه المسألة تحقيرا لها وامتهانا لقدرها ، وفيها هذا الجواب الذي لو رحل إليه من قطر شامع ، وغرم عليه مال كثير ، لكان ذلك دون حقه ؟ وما أكثر ما يحقر الشئ فيصير صلة لشئ لا يحقر ! لولا أن عمري يستهلكه النحو لكنت ألبس لهذا العلم صدار المنكمش ، وأصبغ نفسي صبغة المتحققين ! 10 مقابسة [ في فعل الباري تعالى ، هل هو ضرورة أو اختيار أو ما ذا ؟ ] قال أبو زكريا الصيمري لأبى سليمان : إذا كان الباري لا يفعل ما يفعل ضرورة ولا اختيارا ، فعلى أي نحو يكون فعله ؟ فإنه إن كان كاستنارة الهواء عن الشمس فهو ضروري ، وإن